ابن البنا المراكشي العالم الذي أُطلق اسمه على فوهة في القمر
من هو ابن البنا المراكشي ؟
موسوعة علمية خالدة اتسم بعلو الإدراك ونباهة العقل، وبغزارة الإنتاج. وجلى
اسمه بين رواد الحضارة في الغرب الإسلامي، وبين عداد المقدمين في تاريخ العلوم.
أبو العباس أحمد بن محمد
بن عثمان الأزدي. وُلد في مراكش في النصف الأخير من القرن الثالث عشر للميلاد.
تاسع ذي الحجة سنة أربع وخمسين وستمائة، كني بابن البناء لأن أباه امتهن حرفة البناء، كما اشتهربلقب المراكشي لأنه أقام
مدة في مراكش ودرّس فيها.
مسيرته:
أخذ عن قاضي الجماعة محمد بن علي المراكشي وأبي عبد
الله محمد بن أبي البركات وقاض الجماعة بفاس أبى
الحجاج: يوسف التّجيبي، ويعقوب بن عبد الرحمن الجزولي المكناسي، والعالم أبى محمد
الفشالى والقاضى أبو عبد الله بن عبد الملك المراكشى.و ابو اسحاق الصنهاجي وابن مخلوف السجلماسي الفلكي، وابن حَجَلة الرياضي. وغيرهم، فنبغ في فنون
شتى كالهندسة والرياضيات والفلك واللغة. وله مؤلفات قيمة ورسائل نفيسة جعلته في
عداد الخالدين المقدمين في تاريخ تقدم العلوم. بلغت أعماله أكثر من ثمانين كتاباً
ورسالة في مختلف فروع المعرفة، ضاع معظمها، ولم يعثر إلا على عدد قليل منها تجلى
منها فضل ابن البناء في بعض البحوث والنظريات في الحساب والجبر والفلك.
مؤلفاته:
لقد قامت شهرة ابن البناء على كتابه المعروف بـ (تلخيص أعمال الحساب)، الذي يعد من أشهر مؤلفاته
وأنفسها؛ ضم فيه دراسات موسعة في الكسور وقواعد الجمع ومربعات ومكعبات الأعداد،
كما ضم فيه قاعدة الخطأين لحل معادلات الدرجة الأولى، وفيه أيضاً طرق لإيجاد القيم التقريبية
للجذور الصماء، حيث أعطى قيماً تقريبية للجذور التربيعية لبعض المقادير. وكانت هذه
القيم موضع دهشة العلماء الرياضيين وإعجابهم، كما أوضح فيه النظريات الصعبة والقواعد المستعصية، ووضع له شرحا
أسماه (رفع الحجاب في علم الحساب)، ظل الغربيون يدرسونه
في مدارسهم إلى نهاية القرن السادس عشر للميلاد، وحاز على اهتمام
علماء القرن التاسع عشر والقرن العشرين. ويعترف جورج سارطون بأنه من أحسن الكتب
التي وضعت في هذا المجال. وقد رغب العالم ووبكيه أن ينقل
محتويات كتاب التلخيص إلى الفرنسية فحال موته دون ذلك. ونقله إليها اريستيد مار في
النصف الأخير من القرن التاسع عشر للميلاد. نشرت ترجمته في روما. وأعاد ترجمته إلى الفرنسية الدكتور محمد سويسي. ونشر
النص والترجمة مع تقديم وتحقيق سنة 1969. لكن بعض علماء الغرب أغاروا على الكتاب دون
أن يذكروا المصدر الذي نقلوا عنه. وكان الرياضي الفرنسي اريستيد مار أول من أشار
إلى هذا في رسالة قدمها إلى المجمع العلمي أوائل النصف الثاني من القرن التاسع عشر للميلاد.
كما كان هذا الكتاب موضع
عناية علماء العرب واهتمامهم أيضا. يدل على ذلك كثرة الشروح التي وضعوها له، فقد
وضع عبد العزيز علي بن داود الهوازي أحد تلاميذ ابن البناء شرحا للكتاب باسم "اللباب في شرح تلخيص أعمال الحساب". وكذلك
لأحمد بن المجدي شرح ظهر في النصف الثاني من القرن الرابع عشر للميلاد. ولابن
زكريا محمد الأشبيلي شرح موجود في مكتبة أكسفورد.
ولابن البناء كتب
أخرى في الرياضيات وعلم الهيئة زادت عن السبعين كتابا. وله رسائل أخرى في الحساب
منها (مقالات في الحساب) التي تبحث في
الأعداد الصحيحة الكسور والجذور والتناسب، كما له أيضا رسائل خاصة بالتناسب ومسائل
الإرث.
ووضع كتابين في
الجبر أحدهما كتاب الأصول والمقدمات في الجبر والمقابلة، والثاني كتاب الجبر
والمقابلة.
وفي الهندسة له
رسالة في المساحات، أما في الفلك فله (كتاب اليسارة في تقويم الكواكب السيارة)، ورسالة
في تحديد الجهات والقبلة، وكتاب القانون لترحيل الشمس والقمر في المنازل ومعرفة
أوقات الليل والنهار، وكتاب الإسطرلاب واستعماله، وكتاب منهاج الطالب لتعديل
الكواكب.
أما فيما سمي بعلم النجوم فله مؤلفات كثيرة عُرف منها: (المدخل إلى علم النجوم)
و(طبائع الحروف) وكتاب (أحكام النجوم) وكتاب في التنجيم القضائي و (كتاب المناخ) وله أيضا:
حاشية على الكشاف / تفسير الباء من البسملة / الكليات في العربية / الروض المريع في علم البديع /
الكليات في المنطق / منتهى السؤل في علم الأصول / التقريب في أصول الدين / كتاب
تسمية الحروف وخاصية وجودها في أوائل سور القرآن... وغيرها
وقد نبغ على يديه الكثير من تلامذته قصدوه من كل صوب، فلمعوا في ميادين
العلوم المختلفة، وكان أحدهم
أستاذاً للمؤرخ الشهير ابن خلدون وكان منهم محمد بن إبراهيم التلمساني.
وفاته:
توفي رحمه الله بمراكش عشية يوم السبت السادس من رجب سنة إحدى وعشرين
وسبعمائة ودفن خارج باب أغمات.
شهادات في حقه:
تم مؤخرا إطلاق اسمه على فوهة بركانية على سطح القمر. اعترافا
بإنتاجاته العلمية في علم الفلك.
قال الشوكاني: كان فاضلا عاقلا
نبيها انتفع به جماعة في التعليم.
قال ابن رشيد: لم أر عالما
بالمغرب إلا رجلين ابن البناء العددي بمراكش وابن الشاط بسبتة.
قال ابن القاضي المكناسي: كان رحمه
الله تعالى وقورا صموتا فاضلا متفننا في العلوم...سريع التصور، عالي الادراك.
قال ابن خلدون: "شيخ المعقول والمنقول، والمبرز في التصوف علمًا
وحالاً...كان إمامًا في علم النجامة وأحكامها وما يتعلق بها"
قال أحمد بن خالد الناصري: "كان- رحمه الله عز وجل معروفًا باتباع السُّنَّة، موسومًا بطهارة الاعتقاد، منعوتًا بالصلاح"
شاهد الحلقة على يوتيوب: